البغدادي
224
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
ومما قيل إنّ ما فيه موصولة قولهم : كن كما أنت . وللنحويين فيه خمسة أقوال : قولان على الموصولية ، وقولان على أنها كافة ، وقول بزيادتها . الأول : أنّ الكاف بمعنى على ، وما موصولة ، وأنت مبتدأ حذف خبره ، أي : كن على ما أنت عليه . الثاني : أنها موصولة ، وأنت : خبر حذف مبتدؤه ، أي : كالذي هو أنت . وقد قيل به في قوله تعالى « 1 » : « اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ » كما تقدم . الثالث : أنّ ما كافة ، وأنت مبتدأ حذف خبره ، أي : عليه ، أو كائن . وقد قيل في « كما لهم آلهة » أيضا . الرابع : أنّ ما كافة ، وأنت فاعل ، والأصل كما كنت ، ثم حذفت كان فانفصل الضمير . الخامس : أن ما زائدة والكاف جارة ، كما في قوله « 2 » : ( الطويل ) * كما النّاس مجروم عليه وجارم * وأنت ضمير رفع أنيب عن المجرور ، والمعنى : كن فيما يستقبل مماثلا لنفسك فيما مضى . حكى هذه الخمسة ابن هشام في « المغني » ، وقال : تقع كما بعد الجمل كثيرا صفة في المعنى ، فتكون نعتا لمصدر أو حالا ، ويحتملهما قوله تعالى « 3 » : « يَوْمَ نَطْوِي
--> ( 1 ) سورة الأعراف : 7 / 138 . ( 2 ) عجز بيت لعمرو بن براقة ؛ وصدره : * وننصر مولانا ونعلم أنّه * وهو الإنشاد الرابع والتسعون في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت لعمرو بن براقة في أما لي القالي 2 / 122 ؛ والدرر 4 / 210 ؛ وسمط اللآلي ص 749 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 57 ؛ وشرح التصريح 2 / 21 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 202 ، 500 ، 2 / 725 ، 778 ؛ والمؤتلف والمختلف ص 67 ؛ والمقاصد النحوية 3 / 332 ؛ وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 13 ؛ والدرر 6 / 81 ؛ وشرح الأشموني 2 / 299 ؛ وشرح ابن عقيل ص 371 ؛ ومغني اللبيب 1 / 65 ؛ وهمع الهوامع 2 / 38 ، 130 . ( 3 ) سورة الأنبياء : 21 / 104 . قراءة الإفراد هي قراءة الجمهور ، وقرأ بالجمع " للكتب " حمزة والكسائي وحفص . وسكن التاء الأعمش .